رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٠
لم يكن الشيخ المطهري(رحمه الله) من أهل المساومة، فلا يتراجع عن الأُصول والفروع الشرعية قيد شعرة ولو كلّفه ذلك نتائج باهضة.
عكف الشهيد الراحل على دروس الإمام الخميني سنين متمادية، واختلف إلى أندية دروسه صباحاً ومساءً حتى أصبح من أعاظم تلاميذه، وأفضل من برع على يديه، ولكن حبه للإمام وأُستاذه لم يكن بشكل يثير فيه العصبية العمياء للتنكّر للآخرين، فهو في الوقت نفسه يعظّم الآخرين من غير فرق. ولذلك نراه عندما ينقل شيئاً عن العلاّمة الطباطبائي الّذي كان أحد أساتذته يقرن اسمه بجملة (روحي فداه).
هكذا كان الشهيد الراحل يتبع الحق ويتّخذه مصباحاً يمشي على ضوئه، فإذا عرف الحق عرف أهله وجلّلهم، وإذا عرف الباطل عرف أهله وأعرض عنهم وعن باطلهم ونقدهم.
فكان الشهيد الراحل مثالاً لما ذكره الإمام علي(عليه السلام) في حرب الجمل عندما تقابل الجيشان للقتال وفي الجيش المقابل الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللّه(وهما من شيوخ الصحابة) وأُمّ المؤمنين عائشة حرم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأوجد ذلك حالة من الشك عند البسطاء، فحاولوا الانعزال عن الجيشين، لأنّ في كلّ طرف شخصية عظيمة لا تنكر، ولمّا سأل أحد القادة الإمام (عليه السلام)قبل نشوب الحرب واشتعال نارها: كيف تقاتلون يا أمير المؤمنين مع هذه الجماعة وفيهم من تعرفه؟
فأجابه الإمام بكلمة قيّمة تعدّ من أفضل الكلمات وأعظمها:
«إنّك رجل ملبوس عليك.
إنّ الحقّ والباطل لا يُعرفان بأقدار الرجال.