رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٦
٤. كان ملجأً للجامعيّين
عاش الشيخ الشهيد في عصر أتاح فيه النظام الحاكم آنذاك للمتأثّرين بالمبادئ الغربية من أساتذة الجامعات، المجال لطرح آرائهم ونظرياتهم حول الدين وجذوره والشريعة وفروعها.
وكانت الغاية من هذه الحرية هو ضرب فئات الشعب بعضها ببعض كي تتلهّى بالحوار والنقض والإبرام دون أن تفكّر في المسائل السياسية المصيرية.
إنّ الحرية بهذا المعنى وإن كان لها أثر في نمو الأفكار وتقدّم الثقافة، ولكنّها ربّما تضرّ بالمبادئ والقيم الّتي تقابل النظرات الغربية في الأخلاق والشريعة، وكان الشهيد الراحل ملجأ للجامعيين يرجعون إليه في حلّ الشبهات ورفع الإشكالات.
وبما أنّه كان أحد الأساتذة في الجامعة، فقد كان يتمتع بفرصة عقد محاضرات وجلسات يردّ فيها الأفكار السامة بأسلوب علمي رصين وخلق رفيع. وقد أوجدت شهادته فراغاً هائلاً في هذا الجانب لولا أن منّ اللّه سبحانه بأساتذة أفاضل سدّوا هذا الفراغ حفظهم اللّه من كلّ مكروه.
٥. انفتاحه على آراء الآخرين
من السمات الّتي يمتاز بها الباحث عن الحقيقة، هو الانفتاح على آراء الآخرين، والإصغاء إليها بوجه طلق لا يبدو عليه أي امتعاض، موحياً إلى المتحدّثين أنّه يسمع إلى آرائهم ويحترمها، وأنّها ستحظى بقبوله إذا ما دعمها البرهان والدليل، وعلى ذلك سار الأنبياء والأولياء في مواجهة المخالفين والمعاندين، بقوله سبحانه:(وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ