رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٤
أذهان المسلمين.
وكان الشهيد الراحل في منأى عن هذا النوع من التفكير الّذي لا يفارق النفاق قيد شعرة، ومن هنا انبرى الأُستاذ المطهري لمناهضة هذا النوع من التفكير المادي الّذي غلافه الإسلام ومحتواه الإلحاد، قائلاً بأنّ ضرر هذه الزمرة أكثر من ضرر المعتقدين بالمادية الماركسية أو غيرهم.
٣. تلبية الحاجات الثقافية
ألّف الشيخ الشهيد عشرات الكتب والمقالات والرسائل في مواضيع مختلفة، وكان الحافز الّذي يدعوه للكتابة والتأليف هو تلبية الحاجات الثقافية في المجتمع وسدّ الفراغ الموجود في المكتبة الإسلامية، فكلّ أثر من آثاره إنّما يحمل هذا الطابع، فما تآليفه إلاّ وسيلة لتحقيق غرض خاص من غير فرق بين كتبه الفلسفية أو التاريخية أو العقائدية.
ومن هذا المنطلق نرى الشهيد المطهري ـ و هو المفكّر و الأُستاذ الكبير ـ يؤلّف كتاباً قصصياً للشباب لأجل اطّلاعهم على سيرة الصالحين.
هذا ما دفع بعضهم إلى انتقاده معتبراً أنّ هذا النوع من التأليف غير لائق بمن هو في الرعيل الأوّل من أساتذة الفلسفة وممّن يشار إليه بالبنان في التعقّل والتفكير، فأجاب(رحمه الله) بما هذا مثاله:
إنّي ما أمسكت بالقلم منذ أعوام إلاّ لأخدم المسلمين والعقيدة الصحيحة، والّذي دفعني إلى تحرير أُصول الفلسفة الإسلامية هو الّذي دفعني إلى كتابة هذا النوع من الكتب[١] والّذي يتراءى أنّه دون شأني، فإنّي وجدت
[١] إشارة إلى كتاب «داستان راستان».