رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٣
العلاّمة الطباطبائي بعامّة أجزائه، ولكنّه أخّر نشر ما يتعلّق بمباحث الحركة والّتي هي من أعقد البحوث الفلسفية بين القدماء والمتأخّرين.
ولما سُئل عن سبب التأخير أجاب بأنّي لم استطع هضمها حتّى أكون قادراً على كتابتها، ولذلك فإنّي أُراجع مواضيعها مرة بعد أُخرى حتّى تتّضح لي معالمها وآثارها ثمّ اكتب.
كان(رحمه الله) قليل التكلّم كثير التفكير، وكان يحضر دروس سيدنا الأُستاذ الإمام الخمني (قدس سره) ، وكنّا نرى أنّه لا يناقش آراء أُستاذه إلاّ مرة واحدة في الأُسبوع، ولكنّه في تلك المرة يصل إلى نقطة يكاد يخضع فيها الأُستاذ إلى إيراده وإشكاله، فكان يحاول الجمع بين ما تبنّاه وما أورد عليه تلميذه النابغة، وهذا ما كنت أُشاهده أيّام حضوري معه دروس الإمام الراحل(رحمه الله).
٢. الاستقامة في تحليل المواضيع
التفكير موهبة إلهية عمّت كافّة عباده وبحسب درجات استعدادهم، والمهم هو أن يستخدم الإنسان هذه الموهبة الإلهية في الكشف عن الواقع والحقيقة دون أن يتأثر بالبيئة أو بالدوافع المادية أو النزعات النفسية.
وهكذا كان شيخنا العلاّمة المطهري فهو ينظر إلى المسائل الفلسفية أو العقائدية متجرداً عن كلّ تحيّز أو تأثر بالبيئة أو نزعة طائفية، فيأتي بما هو لُبّ اللباب ويدافع عنه بحماس.
وفي مقابل ذلك نجد كاتباً إسلامياً يحمل طابَع الإسلام، ولكنّه يتخذ الإسلام غطاءً لأفكاره وواجهة أمام الشعب حتّى لا يُتّهم بالإلحاد والانحراف عن المحجّة البيضاء، مع أنّه يبث الإلحاد في كتاباته ورسائله ويريد إخضاع العقائد الإسلامية والأحكام العملية للأُصول المادية لكي تنطلي أغراضه على