رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٣
بأصالة الماهية، وقد شاد صَرحَ رأيه بأدلّة محكمة رصينة في أسفاره، وذكر ملخّص الأدلّة في كتابه المشاعر.
والمحقّق اللاهيجي قد تتلمذ لديهما، وفي الوقت نفسه كان صهراً لصدر المتألّهين، الّذي لقّبه بـ«الفيّاض» كما لقّب صهره الآخر بـ«الفيض»، أعني:«ملا محسن» المعروف بـ«الفيض الكاشاني».
وقد اختار نظرية أُستاذه الثاني وقال بأصالة الوجود، ومع ذلك فقد فسر نظرية أصالة الماهية الّتي كان عليها أُستاذه الآخر، ووجّهها بشكل يلائم النظرية الأُخرى، ولا يتعارض معها. وخلاصة التوجيه كالآتي:
إنّ هنا مسألتين:
الأُولى: ما هو الأصيل في الخارج هل الوجود أو الماهية؟
الثانية: ما هو المجعول والصادر عن المبدأ الأوّل ومبدأ المبادئ؟
ومن المعلوم أنّ ما هو الأصيل هو الصادر من المبدأ الأوّل. هذا من جانب. ومن جانب آخر فإنّ المعتزلة ذهبت إلى تقرر الماهيات منفكة عن الوجود في ظروفها الخاصة.
ولمّا كان هذا القول يضاد أُصول التوحيد، إذ معنى ذلك غناء الماهيات في وعائها وتقررها عن المبدأ، وكان القول بأصالة الوجود، بظاهره يدعم نظرية المعتزلة، من كون الماهيات فوق الجعل وانّها متقررة في وعائها، جنح بعض الحكماء إلى القول بأصالة الماهية ردّاً لنظرية المعتزلة.
ولو أُغمض النظر عن هذا فلا شكّ في أنّ الأصيل والمجعول هو الوجود، وهذا هو الّذي يصرح به المحقّق اللاهيجي في عبارته التالية:
إنّ المراد بكون المجعول هو الماهيات هو نفي توهم أن تكون الماهيات