رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٨
الوجود والعدم وأحكام الماهيات، والموادّ الثّلاث ـ الوجوب والإمكان والامتناع ـ والقدم والحدوث، والعلّة والمعلول، وغيرها من المسائل الّتي تبحث عن أحكام الوجود بما هوهو.
الثاني: الجواهر والأعراض الّتي يطلق عليها «الطبيعيّات»، ويبحث فيه عن الأقسام الفلكيّة والعنصريّة والأعراض التّسعة، على وجه التفصيل.
الثالث:«الإلهيّات بالمعنى الأخص» ويبحث فيه عن الأُصول الخمسة.
وهذا هو الشيخ علاء الدّين علي بن محمد(المتوفّى ٨٧٩هـ) المعروف بـ«القوشجي» يعرفه في شرحه له بقوله: إنّ كتاب التّجريد الّذي صنّفه في هذا الفنّ المولى الأعظم، والحبر المعظم، قدوة العلماء الرّاسخين، أُسوة الحكماء المتألّهين، نصير الحقّ والملّة والدّين محمّد بن محمّد الطّوسي ـ قدّس اللّه نفسه، وروّح رمسه ـ تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب، فهو وإن كان صغير الحجم، وجيز النّظم، فهو كثير العلم، عظيم الاسم، جليل البيان، رفيع المكان، حسن النظام، مقبول الأئمّة العظام، لم تظفر بمثله علماء الأعصار، ولم يأت بشبهه الفضلاء في القرون والأدوار، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأُمّهات، مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمّات مملوّ بجواهر كلّها كالفصوص، ويحتوي على كلمات يجري أكثرها مجرى النّصوص، متضمّن لبيانات معجزة، في عبارات موجزة، وتلويحات رائعة لكلمات شائقة، يفجر ينبوع السّلاسة من لفظه، ولكن معانيه لها السّحرة تسجد، وهو في الاشتهار كالشّمس في رائعة النّهار، تداولته أيدي النظّار، وسابقت في ميادينه جياد الأفكار.[١]
أقول: قلّما يتّفق لكتاب أن يكون له ذلك الحظ الّذي ناله كتاب «تجريد الاعتقاد» من إقبال المحقّقين عليه ـ من الفـريقين ـ بالشّرح والتّعليق، والتّحشية.
وهذا من فضل اللّه سبحانه يؤتيه من يشاء من عباده الصالحين. وإليك بيان شروحه وتعاليقه.
[١] شرح تجريد العقائد للقوشجي:١.