رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٥
حجّته: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاها).
٣. إنّ المعرفة القائمة على البراهين السّاطعة الرّصينة تكون سبباً لرفع الدرجة وتفضيل حاملها على غيره، ولذلك فُضِّل إبراهيم (عليه السلام) بها على غيره (نَرْفَعُ دَرَجات مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).[١]
٤. إنّ المتألهين في حكمته سبحانه والبراهين الّتي توصلهم إلى معرفته هم مظاهر أسمائه سبحانه وصفاته، ولذلك يقول سبحانه:(إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).
***
إنّ القرآن الكريم هو المنطلق الأوّل لعلم الكلام، ثمّ السنّة النبويّة وخُطب الإمام علي(عليه السلام)، وأحاديث العترة الطّاهرة (عليهم السلام).
فقد روي عنهم(عليهم السلام) في مجال البرهنة على العقائد و الأُصول، ما يُبهر العقول ويهزّ الشعور. وممّا يثير العجب أنّ جماعة من السّلفيّين في القرون الأُولى منعوا التفكير ودعوا النّاس إلى الأخذ بالظّواهر، بحجّة: «أنّا أُعطينا العقل لإقامة العبوديّة لا لإدراك الرّبوبيّة، فمن شغل ما أُعطي لإقامة العبوديّة بإدراك الرّبوبيّة، فاتته العبوديّة ولم يدرك الرّبوبيّة».[٢]
فلو أخذنا بقول هذا القائل، لَلَزم حذف كثير من الآيات الّتي تحتوي على براهين واضحة في مجال الإلهيّات، ومعرفة الحقّ صفات وأفعالاً.
ولأجل ذلك قام علماء الإسلام (من الشّيعة والسنّة) بتدوين مسائل علم الكلام منذ أواخر القرن الأوّل إلى يومنا هذا، وإن كان سهم الشّيعة في الدّعوة إلى التّفكير ومكافحة الجمود هو السهم الأكبر.
[١] الأنعام:٨٣.
[٢] الإثبات والتفويض لرضا نعسان معطي نقلاً عن الحجة في بيان المحجة:٣٣.