رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٠
الزمان أن يسمح بمثله وهو الإمام العلاّمة الشيخ الحسن بن يوسف المطهر الحلّي (٦٤٨ـ ٧٢٦هـ)، قام بتأليف كتابين قيّمين ، وهما:
١. تذكرة الفقهاء.
٢. منتهى المطلب في تحقيق المذهب.
أورد فيهما آراء الصحابة والتابعين والفقهاء، بصدر رحب، ونقلَ دليل كلّ طائفة على رأيه وذكر مذهبه مع دليله.
فنحن نتلقى هذه الكتب تحقيقاً للفقه وإنارة للمذهب.
فتبعاً لسيرة هؤلاء الأعاظم قام سيدنا شرف الدين بالبحث حول المسائل الفقهية الخلافية، وهو وإن لم يستقصها جميعاً ولكنّه أدلى بمهمات المسائل الخلافية، وألف في ذلك كتاباً طبع باسم: المسائل الفقهية.
وعلى ضوئه سرنا في كتابنا «الانصاف في مسائل دام فيها الخلاف» فاستقصينا المسائل الخلافية الّتي اشتهرت بها الشيعة الإمامية كالمنع عن مسح الخفين، وغسل الأرجل والّتي لم تتجاوز عن ٢٦مسألة.
إنّ اختلاف الفقهاء في المسائل العملية نابع عن الاختلاف في المدارك الّتي يعتمدونها في استنباط الأحكام، وكلّ منهم يطلب الوصول إلى الحكم الواقعي بنية خالصة. فرحم اللّه علماءنا الماضين وحفظ اللّه الباقين.
ولعلّ اختلافهم كان مثل اختلاف نبي اللّه داود وسليمان في قصة الحرث الّتي ذكرها اللّه سبحانه في كتابه الكريم، إذ يقول عنها: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدينَ * فَفَهَّمْناهَا سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنّا