رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٤
في أوائل الهجرة كما عليه أصحاب السيرة، أو آخرها في مورد خاص حسب ما يرويه البخاري عن عكرمة عن ابن عباس: انّ رسول اللّه قالها في مرض موته.[١]
روى البخاري عن ابن عباس، قال: خرج رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)في مرضه الّذي مات فيه عاصباً رأسه بخرقة، فقعد على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: إنّه ليس من الناس أحد أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذاً من الناس خليلاً لاتّخذت أبا بكر. هذا وللحديث طرق ذكرها البخاري في مقام آخر وهو قوله:«ولكن أخي وصاحبي».
ولا يصحّ الحديث إلاّ إذا ثبت انّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) آخى بينه وبين أبي بكر قبل الهجرة بسنتين، في مكّة المكرمة، حتّى يعتمد عليه أبو بكر ويعتذر عن تزويج بنته، ولم يذكر المحدثون وأصحاب السير شيئاً من ذلك، ولو كان لبان، لأنّها فضيلة، لا يكتمها هو ولا عشيرته وأُسرته على أنّ الظروف السائدة في مكّة المكرمة من العيش بين الخوف والرجاء لم تكن تساعد بمثل هذه التصريحات.
نعم الّذي ثبت بالتضافر انّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «تآخوا في اللّه أخوين أخوين» ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: «هذا أخي». فكان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول ربّ العالمين الّذي ليس له خطير ولا نظير في العبادة وعلي بن أبي طالب(عليه السلام)أخوين.[٢]
إنّ الامعان في ما ذكرنا يكشف عن تسرّب الخطأ والاشتباه إلى الحديث ووجود العلّة فيه، وإنّا لا نتّهم صاحب الجامع ولا الرواة في الاسناد وإنّما نعرضه
[١] صحيح البخاري:١٢٥، الحديث رقم ٤٦٧، كتاب الصلاة; وأطرافه في ٣٦٥٦ و ٣٦٥٧ و ٦٧٣٨، كتاب فضائل الصحابة.
[٢] السيرة النبوية:٢/١١٨.