رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٣
روى شيخنا المفيد قال: كتب علي بن يقطين (الوزير الشيعي للرشيد) إلى الإمام الكاظم(عليه السلام) يسأله عن الوضوء؟ فكتب إليه أبو الحسن(عليه السلام):«فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثاً، و تستنشق ثلاثاً، وتغسل وجهك ثلاثاً، وتخلّل شعر لحيتك، وتغسل يديك من أصابعك إلى المرفقين ثلاثاً، وتمسح رأسك كلّه، وتمسح ظاهر أُذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً، ولا تخالف ذلك إلى غيره.
فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له أبو الحسن(عليه السلام) فيه ممّا أجمع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال: وأنا أمتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالاً لأمر أبي الحسن(عليه السلام)، وسُعِيَ بعلي بن يقطين إلى الرشيد، و قيل: إنّه رافضي، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه: كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة، وصلحت حاله عنده، وورد عليه كتاب أبي الحسن(عليه السلام): «ابتدأ من الآن يا علي بن يقطين و توضّأ كما أمرك اللّه تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة وأُخرى إسباغاً و اغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك، والسلام».[١]
ترى أنّ الإمام أنقذ علي بن يقطين من الموت من خلال أمره بالتقية وكم له في التاريخ من نظير، و كفى شاهداً قصة عمّار و أبيه وأُمّه المتقدّمة.
[١] الوسائل:١، الباب٣٢ من أبواب الوضوء، الحديث٣.