رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٢
٥. وقال الآلوسي: وفي الآية دليل على مشروعية التقية وعرَّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء. والعدو قسمان:
الأوّل: من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين، كالكافر والمسلم.
الثاني: من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية، كالمال والمتاع والملك والامارة. [١]
٦. وقال جمال الدين القاسمي: ومن هذه الآية: ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة) استنبط الأئمّة مشروعية التقية عند الخوف، وقد نقل الإجماع على جوازها عند ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه (إيثار الحق على الخلق).[٢]
٧. وفسّـر المراغي قوله تعالى: ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة) بقوله: أي انّ ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلاّ في حال الخوف من شيء تتّقونه منهم، فلكم حينئذ أن تتّقوهم بقدر ما يتقى ذلك الشيء، إذ القاعدة الشرعية: «إنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح».
وإذا جازت موالاتهم لاتّقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين، إذاً فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة، لفائدة تعود إلى الأُولى، إمّا بدفع ضرر أو جلب منفعة، وليس لها أن تواليها في شيء يضر المسلمين، ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعف، بل هي جائزة في كل وقت.
وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق، لأجل التوقّي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس، أو العرض، أو المال.
[١] روح المعاني: ٣/١٢١.
[٢] محاسن التأويل: ٤/٨٢.