رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١
عند البعث، وخيرات البدن وشروره معلومة لا يحتاج إلى تعلم.
وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن، ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس.[١]
هذا نصّ كلامه، وأمّا من تأخّر عنه كصدر المتألهين، فقد قال في شرح الهداية الأثيرية: اعلم أنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا، مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيامة، كما نطقت به الشريعة من نصوص التنزيل وروايات كثيرة متضافرة عن أصحاب العصمة والهداية غير قابلة للتأويل، كقوله تعالى: (قالَ مَنْ يُحْيِي العِظام وَهِيَ رَميم * قُلْ يُحْييها الَّذي أَنشأها أَوّل مَرّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَليم).[٢]
(فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُون).[٣]
(أَيَحْسبُ الإِنْسان أَلَّن نَجْمَعَ عِظامه * بَلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسوّيَ بَنانه).[٤]
وهذا أمر ممكن غير مستحيل فوجب التصديق به، لكونه من ضروريات الدّين وإنكاره كفر مبين.[٥]
ولعلّ هذا المقدار حول المسائل الثلاث كاف.
وأمّا سائر المسائل من المسائل العشرين فهي على أقسام:
١. ما لا موضوع لها في صفحة الكون حتّى يبحث فيها، فهي أشبه
[١] الشفاء:٢/٥٤٤، فصل في المعاد.
[٢] يس:٧٨ـ٧٩.
[٣] يس:٥١.
[٤] القيامة:٣ـ٤.
[٥] شرح الهداية الأثيرية:٣٨١، ط ١٣١٣هـ.