رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٧
بالمرونة، وإخفاء المراسيم الدينية، والعمل على إقامة الصلاة في البيوت إلى أن نجّاهم اللّه سبحانه بانحلال تلك القوة الكافرة، فبرز المسلمون إلى الساحة من جديد، فملكوا أرضهم وديارهم، وأخذوا يستعيدون مجدهم وكرامتهم شيئاً فشيئاً، وما هذا إلاّ ثمرة من ثمار التقية المشروعة التي أباحها اللّه تعالى لعباده بفضله وكرمه سبحانه على المستضعفين.
فإذا كان هذا معنى التقية ومفهومها، وكانت هذه غايتَها وهدفَها، فهي أمر فطريّ، يسوق الإنسان إليها قبل كل شيء عقلُه ولبُّه، وتدعوه إليها فطرته، ولأجل ذلك يلوذ بها كل من ابتُلي بالملوك والساسة الذين لا يحترمون شيئاً سوى رأيهم وفكرتهم ومطامعهم وسلطتهم ولا يترددون عن التنكيل بكل من يعارضهم في ذلك، من غير فرق بين المسلم ـ شيعياً كان أم سنيّاً ـ وغيره، ومن هنا تظهر جدوى التقية وعمق فائدتها.
ولأجل دعم هذا الأصل الحيويّ، ندرس دليله من القرآن والسنّة.