رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٠
وقال الشريف الرضي:
ألا ليـس فعـل الأوليـن وإن علا * علـى قبـح فعـل الآخـرين بـزائد
وقال الشيخ الطوسي الذي كان يعيش في عصر ازدهار الخلافة العباسية، وهو يصف حال الشيعة :
لم تلق فرقة ولا بُلي أهل مذهب بما بُليت به الشيعة، حتّى إنّا لانكاد نعرف زماناً تقدّم سلمت فيه الشيعة من الخوف و لزوم التقية، ولا حالاً عريت فيه من قصد السلطان وعصبيته وميله وانحرافه.[١]
هذه لمحة خاطفة لمحنة الشيعة في العصر العباسي وقد دام الأمر على هذه الوتيرة في العصور المتأخرة لاسيما في عصر الأيوبيين والعثمانيين.
محنة الشيعة في العصرين: الأيوبي والعثماني
ما إن انتزع صلاح الدين الأيوبي الملك من الفاطميين حتّى قام بعزل القضاة الشيعة واستناب عنهم قضاة شافعيـة، وأبطل من الأذان«حي على خير العمـل» وتظاهر الناس بمذهب مالك والشافعي، واختفى مذهب التشيـع إلى أن نسي من مصر، و كان يحمل الناس على التسنن وعقيدة الأشعري، ومن خالف ضربت عنقه، وأمر أن لاتقبل شهادة أحد ولا يقـدم للخطابة ولا للتدريس إلاّ إذا كان مقلـداً لأحد المـذاهب الأربعة، قـال الخفاجي في كتابـه «الأزهـر في ألف عام» [٢] ما نصه: فقد غالى الأيوبيون في القضاء على كلّ أثر للشيعة.
[١] الطوسي: تلخيص الشافي:٢/٥٩.
[٢] الأزهر في ألف عام:١/٥٨.