رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٦
آوى سعيد بن جبير، والسلام. ثمّ التفت إليهم خالد، وقال: والذي نحلف به، ونحجُّ إليه، لا أجده في دار أحد إلاّ قتلته وهدمت داره ودار كلّ من جاوره واستبحت حرمته،وقد أجّلت لكم فيه ثلاثة أيّام.[١]
ثمّ يُلقى القبض على سعيد بن جبير الذي كان من طلائع الموالين لآل البيت النبوي، ويُسلَّم إلى الحجاج السفّاح الشهير في تاريخ الإسلام الذي قتل عشرات الآلاف من معارضي السلطة، فيقتله.
وهذا هو الإمام الباقر(عليه السلام) يصف بيئته والمجتمع الذي كان يعيش فيه حيث قال لبعض أصحابه: يا فلان، ما لقينا من ظلم قريش إيانا، وتظاهرهم علينا، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس... ـ إلى أن قال ـ ثمّ لم نزل ـ أهلَ البيت ـ نُستذل ونُستضام، ونُقصى ونُمتهن، ونُحرم ونُقتل، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا، ووجد الكاذبون الجاحدون، لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم، وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله، ليبغّضونا إلى الناس، وكان عُظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن (عليه السلام)فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة، وقطعت الأيدي و الأرجل على الظنة، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سُجن أو نُهب ماله، أو هدمت داره، ثمّ لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين(عليه السلام) ثمّ جاء الحجاج فقتلهم كلّ قتلة وأخذهم بكلّ ظنة وتهمة، حتّى انّ الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال شيعة علي.[٢]
[١] الإمامة والسياسة:٢/٤٧، ط مصر.
[٢] شرح ابن أبي الحديد:١١/٤٣ـ ٤٤.