رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٣
٤
محنة الشيعة
في عصر الأمويين والعباسيين
اشتهرت الشيعة بالتقيّة أكثر من سائر الفرق، ولكونهم أكثر من غيرهم من حيث التعرّض للضغط، ومصادرة الحريّات، بالظنّة، والتشريد والقتل تحت كلّ حجر ومدر.
إنّ الذي دفع بالشيعة إلى التقية بين إخوانهم وأبناء دينهم إنّما هو الخوف من السلطات الغاشمة، فلو لم يكن هناك في غابر القـرون ـ من عصـر الأمويين ثمّ العباسيين والعثمانيين ـ أيُّ ضغط على الشيعة، ولم تكن بلادهم وعُقر دارهم مخضّبة بدمائهم (والتاريخ خير شاهد على ذلك)، لأصبح من المعقول أن تَنْسى الشيعة كلمة التقية وأن تحذفها من قاموس حياتها، ولكن ـ ياللأسف ـ إنّ كثيراً من إخوانهم كانوا أداة طيّعة بيد الأمويين والعباسيين الذين كانوا يرون في مذهب الشيعة خطراً على مناصبهم، فكانوا يؤلِّبون العامة من أهل السنّة على الشيعة يقتلونهم ويضطهدونهم وينكلون بهم، ولذا ونتيجة لتلك الظروف الصعبة، لم يكن للشيعة، بل لكل من يملك شيئاً من العقل وسيلة إلاّ اللجوء إلى التقية أو رفع