رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٧
٢. حرمة ضد الواجب.
٣. حجّية بناء العقلاء وسيرتهم.
٤. الأصل في المنافع الإباحة، وفي المضار الحرمة.
فهي نفس العمل بالمصلحة مع أنّهم يدخلونها تحت «الدليل العقلي».
يلاحظ عليه: أنّ اشتمال هذه القواعد على المصالح ودرء المفاسد، غير كون المصلحة سبباً لتشريعها ومبدأ لتقنينها، فإنّ الدليل على وجوب مقدّمة الواجب أو حرمة ضد الواجب حكم العقل بالملازمة بين الإرادتين، فمن حاول الوقوف على السطح، لا محيص له من إرادة نصب السلّم، أو ركوب المصعد.
فاشتمال المقدّمة على المصلحة أو اشتمال الضد على المفسدة أمر جانبي لا مدخلية له في الحكم بالوجوب والحرمة.
وأمّا حجّية بناء العقلاء، فإنّ أساسها كونه بمرأى ومسمع من الشارع وهو إمضاؤه، لهذا لو كان غير مرضيّ عنده، لما سكت عن النهي عنه، لقبح السكوت عمّا يوجب إغراء الأُمّة، ولولا إمضاؤه لما صحّ الاعتماد عليه في الفقه، كما هو الحال في السِّير الّتي رفضها الشارع كبيع الخمر والكلب والخنزير والتملك بالمقارنة.
وبه يظهر حكم القاعدة الرابعة، فإنّ الحكم بجلب المنفعة أو درء المفسدة هو العقل الحصيف، لا قاعدة المصالح المرسلة، وإن كان في الجلب والدرء مصلحة، وبالجملة: الأُمور الجانبية، ليست أساساً لحكم العقل في مورد هذه القواعد.
نحن نفترض أنّ لهذه المسائل طابعاً عقلياً كما أنّ لها طابعاً استصلاحياً، فلو كان الوصول إليها من دليل العقل أمراً غير صحيح فليكن الوصول إليها عن طريق الاستصلاح مثله، فلماذا يوجّه اللوم إلى الفريق الأوّل دون الثاني؟!
***