رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٦
عصر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وبرهة بعد رحيله، وهذا من باب تقديم المصلحة على النص.
ثمّ إنّ للإمامية في العمل بالمصالح مذهباً وسطاً أوضحناه في كتابنا.[١] وليست الإماميّة ممّن ترفضه بتاتاً كما تصوّره الأُستاذ أو تقبله في عامّة الصور.
هذا إجمال الكلام في المصالح المرسلة ـ وتفصيل مالها وما فيها يُطلب من محله ـ إذا عرفت ذلك فهلمّ معي نقرأ ما ذكره الدكتور الريسوني حول هذا الموضوع، قال:
«أمّا حجّية المصلحة، فإنّهم وإن كانوا ينكرونها بالاسم إلاّ أنّهم يأخذون بها بأسماء وأشكال متعدّدة:
فتارة تدخل تحت اسم «الدليل العقلي» حيث يدرجون ضمنه ـ مثلاً ـ اعتبار «الأصل في المنافع الإباحة، وفي المضار الحرمة» وهذا عين اعتبار المصلحة. كما أنّ من القواعد المعتبرة عندهم ضمن دليل العقل قاعدة «وجوب مقدّمة الواجب» وهي المعبر عنها بـ«ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب» ذلك أنّ معظم المصالح المرسلة هي من قبيل «ما لا يتم الواجب إلاّ به» فهي مقدّمات أو وسائل لواجبات أُخرى، ومثلها قاعدة «كلّ ما هو ضد الواجب فهو غير جائز» فهذا ما يعبر عنه بدرء المفاسد. وأُخرى يدخلون العمل بالمصلحة من باب ما يسمّى عندهم السيرة العقلائية وبناء العقلاء، وهو في الوقت نفسه من المصالح المرسلة».[٢]
وحاصل كلامه: انّه تدخل تحت حجّية المصلحة القواعد التالية:
١. وجوب مقدّمة الواجب.
[١] لاحظ أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه .
[٢] الصفحة: ٩٧ من المجلة المشار إليها.