رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٠
على شيء واحد بعنوانين، أو جوازه إلى غير ذلك من أنواع الملازمات، فيكشف حكم العقل عن حكم الشرع.
ففي هذين الموردين وما يشبههما يكون العقل قاطعاً بالحسن والقبح أو الملازمة بين الوجوبين أو الحرمتين، وعند ذلك نستكشف من خلال كونه سبحانه حكيماً لا يعبث، الحكم الشرعي; للحسن والقبح، أو للمقدّمة وضد الواجب.
وأمّا القياس فهو ليس دليلاً عقلياً، وإنّما هو دليل ظني بشهادة أنّه لو كان دليلاً قطعياً لما اختلف فيه اثنان كما لم يختلفوا في حجّية الخبر المتواتر أو المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم.
فإنّ إطلاق الدليل العقلي على القياس على وجه الإطلاق غير صحيح، بل يجب أن يقال الدليل العقلي الظني، لأنّ الدليل العقلي ـ عند الإطلاق ـ ينصرف إلى الدليل العقلي المفيد للعلم.
الخلط بين المماثل والمشابه
والّذي أُلفت نظر الأُستاذ إليه هو أنّ القياس ليس من باب المماثلة، بل من باب المشابهة، وكم هو الفرق بين التماثل والتشابه، فما ذكره من أنّ «ما ثبت لشيء ثبت لمثله» راجع إلى المتماثلين، والفرق بينهما واضح، وذلك لأنّ التماثل عبارة عن دخول شيئين تحت نوع واحد وطبيعة واحدة، فالتجربة في عدة من مصاديق طبيعية واحدة تفيد العلم بأنّ النتيجة لطبيعة الشيء لا لأفراد خاصة، ولذلك يقولون: إنّ التجربة تفيد العلم، وذلك بالبيان التالي:
إذا أجرينا ـ مثلاً ـ تجربة على جزئيات من طبيعة واحدة، كالحديد، تحت ظروف معينة من الضغط الجوي، والجاذبية، والارتفاع عن سطح البحر، وغيرها