رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٦
٤
تقييم الإجماع عند الإماميّة
عدّ الأُصوليون الإجماع من أحد الأدلّة الشرعية، غير أنّهم اختلفوا في ملاك الحجيّة فالمحقّقون من السنّة قالوا: إنّ الإجماع يجب أن يكون مستنداً إلى دليل شرعي قطعي أو ظنّي كالخبر الواحد والمصالح المرسلة والقياس والاستحسان.
فلو كان المستند دليلاً قطعياً من قرآن أو سنّة متواترة، يكون الإجماع مؤيداً معاضداً له[١]; ولو كان المستند دليلاً ظنياً، فيرتقي الحكم بالإجماع من مرتبة الظن إلى مرتبة القطع واليقين. ومثله إذا كان المستند هو المصلحة أو دفع المفسدة، فالاتفاق على حكم شرعي ـ استناداً إلى ذلك الدليل ـ يجعله حكماً شرعياً قطعياً إلهياً وإن لم ينزل به الوحى[٢].
وعلى ضوء ذلك فالإجماع عند أهل السنّة من مصادر التشريع في عرض الكتاب والسنّة، لكن بشرط أن يكون الحكم مستنداً إلى دليل ظني، فعندئذ يجعله إجماع العلماء حكماً قطعياً.
[١] لا يذهب عليك أنّه إذا كان في المورد دليل قرآني أو سنّة متواترة، فلا حاجة للتأييد والتعضيد، والأولى أن تخص مورده بما إذا لم يكن في مورده إلاّ دليل ظنّي.
[٢] الوجيز في أُصول الفقه لوهبة الزحيلي:٤٩.