رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٠
الناس إليه، وليس من قضية إلاّ فيها حتّى أرش الخدش».
وقال الإمام الصادق(عليه السلام) في تعريف كتاب علي(عليه السلام): «فهو كتاب طوله سبعون ذراعاً إملاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من فَلقِ فيه وخط علي بن أبي طالب (عليه السلام) بيده، فيه واللّه جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، حتّى أنّ فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة».[١]
ويقول سليمان بن خالد: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام) يقول:«إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً، إملاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطّ علي(عليه السلام) بيده، ما من حلال ولا حرام إلاّ وهو فيها حتّى أرش الخدش».
وقد كان علي(عليه السلام) أعلم الناس بسنّة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وكيف لا يكون كذلك، وهو القائل: «كنت إذا سألت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أعطاني، وإذا سكت ابتدأني».[٢]
الثالث: انّهم محدَّثون
لأجل إيقاف القارئ على المحدَّث في الإسلام ومفهومه نذكر شيئاً في توضيحه.
«المحدَّث» مَن تكلّمه الملائكة بلا نبوّة ورؤية صورة، أو يُلهم ويُلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره.
فالمحدّث بهذا المعنى ممّا أصفقت الأُمّة الإسلامية عليه، بيد أنّ
[١] قد جمع العلاّمة المجلسي ما ورد من الأثر حول كتاب علي في موسوعته بحار الأنوار:٢٦/١٨ـ ٦٦ تحت عنوان، باب جهات علومهم وما عندهم من الكتب، الحديث١٢، ١، ١٠، ٢٠.
[٢] المستدرك للحاكم:٣/١٢٥.