رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٨
فهو دين نأخذ به وننتهي إليه، وما سنّ سواهما فإنّا نرجئه.[١]
أبعد هذه النصوص يصحّ للأُستاذ أن يستغرب من وجود سنّة لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) : أعلام الهدى ومصابيح الدجى وقرناء الكتاب، وثاني الثقلين....
ولولا المخافة من تكدير مياه الصفاء لبسطنا القول في ذلك.
طُرق علم الأئمّة بالسنّة
قد أشرنا إلى أنّه ليس لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) سنّة خاصّة، بل هم حفظة سنن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولسائل أن يسأل:ما هي طرقهم إلى سنن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وأكثرهم لم يعاصروه ولم يسمعوها منه مباشرة، ومن المعلوم أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قد عاصره الإمام علي والإمامان الحسن والحسين(عليهم السلام)، فقط؟
والإجابة عن هذا السؤال واضحة لمن عرف أحاديث الشيعة وأنس بجوامعهم، فإنّ لهم(عليهم السلام) طرقاً إلى سنن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نأتي ببعضها:
الأوّل: السماع عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
إنّ الأئمّة(عليهم السلام) يروون أحاديث رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) سماعاً منه بلا واسطة أو بواسطة آبائهم، ولذلك ترى في كثير من الروايات أنّ الإمام الصادق(عليه السلام)يقول: حدّثني أبي عن زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عن علي أمير المؤمنين عن الرسول الأكرم.
وهذا النمط من الروايات كثير في أحاديثهم.
فأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) رووا أحاديث كثيرة عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)عن هذا الطريق
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي:١٦٠.