رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧
وحين قال سبحانه:(الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ)[١] فإنّما هو لأجل نصب علي(عليه السلام)أوّل أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) للخلافة لكي يقوم بنفس المسؤوليات الّتي كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قائماً بها طيلة أيّام رسالته، ويملأ الثغرات الّتي أعقبتها رحلته(صلى الله عليه وآله وسلم)غير أنّه نبي يوحى إليه وهذا وصي حافظ لسننه.
سنّة الصحابة في مقابل سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)
لقد تبيّن لنا أنّ الأُستاذ قد عجب من وجود سنّة لأهل البيت(عليهم السلام)، وقد فسّرنا معنى ذلك عند الإماميّة، وقلنا:إنّه ليس للأئمّة سنّة سوى ما سنّه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ولكن أُلفت نظره إلى أنّ أهل السنّة قد قالوا بوجود سنن أُخرى بعد سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإليك ما يشير إلى ذلك:
١. الحديث المعروف عندهم: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ».
يقول ابن قيم الجوزية في تفسير الحديث: فقد قرن سنّة خلفائه بسنّته وأمر باتّباعها كما أمر باتباع سنّته، وهذا يتناوله ما أفتوا به وسنّوه للأُمّة وإن لم يتقدّم للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فيه شيء وإلاّ كان ذلك سنّة.[٢]
فالرواية تدلّ على أنّ للصحابة سنّة كسنّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فعندهم سنّة أبي بكر وسنّة عمر وسنّة عثمان وسنّة علي.
٢. روى السيوطي: قال حاجب بن خليفة: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة، فقال في خطبته: على أنّ ما سنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وصاحباه
[١] المائدة:٣.
[٢] إعلام الموقعين:٤/١٤٠.