رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٦
المرجع العلمي بعد رحيله وليس هو إلاّ أهل بيته.
وبهذا يتبين أنّ العترة(عليهم السلام) عيبة علم الرسول وخزنة سننه وحفظة كَلِمه، تعلموها بعناية من اللّه تبارك وتعالى كما تعلّم صاحب موسى بفضل من اللّه دون أن يدرس عند أحد، ولذلك تمنّى موسى (عليه السلام) أن يعلّمه ممّا عُلّم.
قال سبحانه حاكياً عن لسان نبيه موسى: (قالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشداً).[١]
وعلى ضوء ذلك فليس لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) سنّة ولا تشريع، وما أثر عنهم من قول وفعل أو تقرير، فإنّما يعتبر لكونهم حفظة سنن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يصدرون ولا يحكمونَ إلاّ بسنّته.
فلو قيل: إنّ قول الإمام(عليه السلام) أو فعله أو تقريره سنّة إنّما يراد به أنّهم تراجم سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأقواله وأفعاله.
فما قاله العلاّمة الشيخ المظفر (قدس سره) من أنّ المعصوم من آل البيت(عليهم السلام)يجري قوله مجرى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من كونه حجة على العباد، إنّما يريد ذلك وما أحسن قوله: «يجري مجرى قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)»، فلو كان أئمة أهل البيت (عليهم السلام)هم أصحاب سنن في عرض سنّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فلماذا قال«يجري قولهم مجرى قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)»؟!
هذه عقيدة الإمامية من أوّلهم إلى آخرهم; فالتشريع للّه سبحانه فقط، والنبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) هو المبلّغ عن اللّه سبحانه في ما شرّعه، وأئمّة أهل البيت خلفاء رسول اللّه وحفظة سننه وتراجم كلمه، والمبلّغون عنه السنن حتى يجسّدوا إكمال الدين في مجالي العقيدة والشريعة.
[١] الكهف:٦٦.