رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٨
١. مسلك الشيعة مسلك الغزالي
يقول الأُستاذ: جعلت الشيعة أدلّة الأحكام المعتمدة أربعة: الكتاب والسنّة والإجماع والعقل، ثمّ قال: ولا يخفى على الدارس أنّ هذا هو مسلك الإمام الغزالي في باب الأدلّة.[١]
يلاحظ عليه: لا نظن أنّ الأُستاذ يتّهم الشيعة بمتابعة الغزالي في حجّية الكتاب والسنّة، فإنّ المسلمين قاطبة يقولون بذلك. وإنّما مظنّة التهمة قولهم بحجّية العقل.
فنقول: هناك فرق واضح بين المسلكين: الإمامي والغزّالي، فإنّ الأوّل يعتمد على التحسين والتقبيح العقليين، والغزالي تبعاً لإمام مذهبه يرفض ذلك ويقول: إنّ للّه عزّ وجلّ إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم سابق، لأنّه متصرّف في ملكه....[٢]
والعقل الّذي هو مصدر التشريع عند الإمامية أو كاشف عن التشريع الإلهي ـ على الأصح ـ هو العقل المعتمد على حكمين ينبعان من صميم العقل وهما:
١. التحسين والتقبيح العقليان.
٢. الملازمات العقلية.
وأين الغزّالي ومنهاج أُستاذه عن القول بهما؟!
وتضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) على حجّية العقل قبل أن يولد الغزالي بقرون، قال الإمام الصادق(عليه السلام):«حجّة اللّه على العباد النبي، والحجّة فيما
[١] الصفحة٨٦ مجلة الواضحة.
[٢] قواعد العقائد:٦٠ و ٢٠٤.