رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٨
الأوّل
التقدّم في التأسيس أو التدوين
إنّ واقع العلم المنتشر قائم بأمرين:
١. إلقاء الأفكار الّتي تنقدح في أذهان المؤسّسين إلى تلاميذهم.
٢. تدوين الأفكار من قبل المؤسّسين أو تلاميذهم الذين اقتبسوا من أضوائهم واستلهموا تلك الأفكار.
وليس علم الأُصول شاذّاً عن هذه القاعدة.
إذا كانت الغاية من علم الأُصول هو تعليم الفقيه كيفية إقامة الدليل على الحكم الشرعي واستنطاق الأدلّة الشرعية لاستنباط الحكم الشرعي في الحقول المختلفة، فإنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ـ لا سيّما الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام) ـ هم السابقون في هذا الميدان، فقد أملوا على أصحابهم قواعد كلّيّة تتضمّن قواعد أُصولية تارة وقواعد فقهية تارة أُخرى، فربّوا جيلاً كبيراً من الفقهاء في مجال الاجتهاد والاستنباط حفلت معاجم الرجال والتراجم بأسمائهم وآثارهم.
فمن سبَر ما وصل إلينا من آثار الفقهاء في القرن الثاني والثالث ممّن تربّوا في أحضان أهل البيت(عليهم السلام)، يقف على مدى رقيّهم في سلم الاجتهاد، فمن باب المثال انظر إلى ما بقي إلى هذا الوقت من اجتهادات تلاميذ الإمامين