رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٧
باعتبار أنّه قبل الجحفة التي هي أحد المواقيت.
٤. إذا لم يمكن المضي إلى أحد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك بنذر، لزمه الإحرام من جدة بالنذر ثمّ يجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه.[١]
يلاحظ على ما أفاده بأُمور:
أوّلاً: انّ لزوم الذهاب إلى أحد المواقيت مع الإمكان، بلا ملزم، لما مرّ من أنّ الروايات الدالّة على لزوم الإحرام من المواقيت التي وقّتها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)ناظرة إلى من كان من أهل هذه المواقيت أو كان ممّن يجتازها، وأمّا من سلك طريقاً لا يؤدّي إلى أحدها فلا دليل على لزوم الذهاب إلى المواقيت.
ثانياً: انّ نذر الإحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به أو في الطائرة، وإن كان يحل مشكلة الإحرام، لكن يبقى الإشكال في الاستظلال بعده بسقف الطائرة، ونحوها إذا كان الطيران في النهار أو في الليالي الممطرة أو ذات الرياح العاصفة .
وجه الإشكال: انّ حقيقة الإحرام عبارة عن العزم على ترك المحرمات، فكيف يجتمع ذلك العزم الجدي، مع العلم بنقضه في الطريق أو قبل ركوب الطائرة، ونحو ذلك، وهذه مشكلة يجب التخلّص منها على نحو لا يصادم حقيقة الإحرام الذي هو أمر قلبي قائم بالجزم والنية .
أضف إلى ذلك: انّ هذا الاقتراح ، لا ينفك عن وجوب الفدية عليه، وهو تكليف زائد وتحميل عليه، وهو رهن الدليل.
ثالثاً: انّه إذا تمكن من الذهاب إلى رابغ يتمكّن غالباً من الذهاب إلى الجحفة، فإنّها بمقربة من رابغ، والطريق: معبّد، ذلول، والمسافة قليلة جداً.
[١] المعتمد:٣/٣٢٤، ولاحظ المناسك.