رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٨
حرمة اللّه بسبب التلبية، فما لم يلبّ لم يدخل في الإحرام وفي حرمة اللّه، كما أنّه إذا لم يكبّر لم يدخل في الصلاة، وإذا كبّر حرم عليه منافيات الصلاة، وفي المقام تحرم عليه الأُمور المعهودة إذا لبّى، ولا يتحلّل من ذلك إلاّ بالتقصير في العمرة والسعي في الحجّ.
وبعبارة أُخرى: الإحرام شيء مترتّب على التلبية لا انّه نفس التلبية، ولذا يعبّر عنها بتلبية الإحرام، ولا مدخل في هذه الحرمة الإلهية إلاّ بالتلبية.
والحاصل: انّ الإحرام أمر اعتباري يترتّب عليه هذه الأُمور بسبب التلبية، فحال الحجّ بعينه، حال الصلاة في كون التكبيرة أوّل جزء من أجزائها وبها يدخل في الصلاة ، وكذلك التلبية فإنّها أوّل جزء من أجزاء الحجّ وبها يدخل في تلك الحرمة الإلهية، كما في النصّ الدالّ على أنّ الذي يوجب الإحرام ثلاثة: التلبية، والإشعار، والتقليد.[١]
وحاصل كلامه ـ بعد الغض عن التهافت ـ هو انّ الإحرام أمر مسببيّ، يحصل بسبب التلبية، وله آثار بعدها.
ثمّ إنّ القائل استشهد لما ذكره بروايات:
١. صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامش هنيهة، فإذا استوت بك الأرض ـ ماشياً كنت أو راكباً ـ فلبّ».[٢]
٢. صحيحة منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «إذا صلّيت عند الشجرة فلا تلبّ حتّى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش».[٣]
[١] المعتمد:٢/٤٨٣.
[٢] الوسائل:٩، الباب٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث٢ و ٤.
[٣] الوسائل:٩، الباب٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث٢ و ٤.