رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧
٢. صحيح يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) فقلت: كيف ترى أن أُهلّ (أي أحرم)؟ فقال: «إن شئت سمّيت، وإن شئت لم تسمّ شيئاً» فقلت له :كيف تصنع أنت؟ قال: «أجمعهما فأقول: لبيك بحجة وعمرة معاً لبيك».[١]
ولو كانت حقيقة الإحرام هي التوطين لجاء ذكره فيهما خصوصاً في الرواية الأُولى.
وربّما يورد على هذا القول باستلزامه الدور قائلاً بأنّه لا يعقل أخذ هذه المنهيات والمحرمات في معنى الإحرام وإلاّ لزم الدور، لأنّ حرمة هذه المحرمات متوقّفة على الإحرام، هذا من جانب، ومن جانب آخر كون الإحرام متوقّفاً على حرمة المحرمات، وبعبارة أُخرى: صيرورته محرماً تتوقّف على كون المحرمات محرمة عليه وتحريمها متوقف على كونه محرماً.[٢]
يلاحظ عليه: بأنّ الإحرام وتوطين النفس على تحريم المنهيات، يتوقّف على تحريم هذه الأُمور في لسان الدليل.
وإن شئت قلت: يتوقّف على التحريم الإنشائي، لأنّ الحكم الشرعي لا يوصف بالفعلية إلاّ بعد وجود الموضوع، أي كون الشخص محرماً. والمفروض انّه مريد للإحرام، لا متلبس به، والتحريم الفعلي يتوقف على الإحرام وتوطين النفس وإعلامه بالتلبية.
٣. إدخال نفسه في حرمة اللّه بسبب التلبية
الإحرام عبارة عن إدخال النفس في حرمة اللّه، غاية الأمر إنّما يدخل في
[١] الوسائل:٩، الباب١٧ من أبواب الإحرام، الحديث ٣.
[٢] المعتمد:٢/٤٨٣.