رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٥
العلاّمة ـ أعلى اللّه مقامهما ـ من الأُمور الثلاثة، فقد قال في «المدارك»: اختلفت عبارات الأصحاب في حقيقة الإحرام، فذكر العلاّمة في «المختلف» في مسألة تأخير الإحرام عن الميقات أنّ الإحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين.
وحكى الشهيد في الشرح عن ابن إدريس انّه جعل الإحرام عبارة عن النية والتلبية ولا مدخل للتجرد ولبس الثوبين فيه.
وعن ظاهر «المبسوط» و«الجمل» انّه جعله أمراً واحداً بسيطاً وهو النية.[١]
وثالثاً: انّه لم يدلّ دليل على وجوب بعض متعلّقات النية كقصد الوجه من كونه واجباً أو مندوباً، كما حقّق في محله، كما لم يدل دليل على لزوم قصد كونه حجة الإسلام، إذا لم تكن ذمّته مشغولة بحجّ آخر، فليس ذلك العنوان، كعنواني الظهر والعصر ممّا يجب قصده ، فإذا كان الرجل مستطيعاً ولم يحج من ذي قبل ونوى العمرة والحج، كفى ذلك، إذ الواجب عليه في هذه الحالة ليس إلاّ واقع حجّة الإسلام بأحد أقسامها الثلاثة.
٢. توطين النفس على ترك المنهيات
الإحرام عبارة عن توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك، وهذا القول هو الذي حكاه صاحب المدارك عن الشهيد ، قال: وكنت قد ذكرت في رسالة أنّ الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك أو التلبية هي الرابطة لذلك التوطين نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة.[٢]
[١] المدارك:٧/٢٣٩.
[٢] المدارك:٧/٢٣٩.