رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨١
ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يَزُلْ عنه ذلك إلاّ بيقين، ولا يجوز إيقاع حكم التكفير على أي مسلم، إلاّ ما دلّ الكتاب والسنّة على كفره، دلالة واضحة، صريحة بينة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن.
وقد يَرِدُ في الكتاب والسنّة ما يُفهم منه أنّ هذا القول، أو العمل، أو الاعتقاد: كفر، ولا يُكَفَّرُ به أحدٌ عيناً إلاّ إذا أقيمت عليه الحجة بتحقّق الشروط وانتفاء الموانع، وهي:
أوّلاً: العلم، وذلك بأن يعلم المسلم أنّ هذا العمل كفر ويقابله من الموانع الجهل، فمتى حلّ الجهل ارتفع التكفير، قال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ الْمؤمِنينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً).[١]
فمن لم يتبيّن له الأمر فلا تُنزل نصوص الوعيد عليه.
ثانياً: قصد القول أو الفعل الكفري، والمراد به تعمد القول أو الفعل ويقابله من الموانع الخطأ، أي: أن يقع القول أو الفعل دون قصد كسبق اللسان أو السهو ويدلّ له قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأنَا)[٢] قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «قد فعلت» رواه مسلم.
ثالثاً: الاختيار ويقابله من الموانع الإكراه قال تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بالإِيمانِ).[٣]
رابعاً: التأويل غير السائغ: ويقابله من الموانع التأويل السائغ، ويدلّ له
[١] النساء:١١٥.
[٢] البقرة:٢٨٦.
[٣] النحل:١٠٦.