رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٨
وكان من نتيجة هذا النوع من التطرّف في إلصاق هذه التهم، أن ظهر في الساحة شباب متعصّبون أوقفوا أنفسهم لمحاربة ما يتصوّرونه شركاً وبدعة.
وممّا يبعث على الأسى والأسف أنّ هؤلاء لم يدرسوا الكتاب والسنّة دراسة معمّقة، وإنّما اغترّوا واكتفوا بما أخذوه من أساتذتهم في الثانويات والجامعات وما يثيرهُ خطباء المساجد في الجمع وصلاة الجماعة.
ولمّا جنت المجتمعات ثمار تلك الأفكار المتطرّفة قتلاً وإرهاباً وتخريباً ودماراً، شعر العديد من المفكّرين و القادة بأنّ الطريق الّذي كانوا يسلكونه عبر سنين طريق غير سويّ، لا يُفضي إلاّ إلى زعزعة كيان المسلمين وتبديد وحدتهم وجعلهم فريسة للآخرين.
ولأجل معالجة هذه الأوضاع المستغلة بالحقد والكراهية والتعصب، والتي أصابهم منها بعض شررها، راحوا يعظون الشباب في خطبهم وكلماتهم داعين إيّاهم إلى الرجوع إلى الطريق الوسطى قائلين بأنّ اليمين والشمال مضلّة وأنّ الطريق الوسطى هي الجادة.
ومن أمثلة ذلك، البيان الّذي أصدرته هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وأعدّه للنشر أحمد بن عبد العزيز بن محمد التويجري تحت عنوان «فتنة التكفير وخطرها على مستقبل الأُمّة الإسلامية»، وإليك نصّ المقدمة ومقاطع من البيان: