رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤
أنّ الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة.[١]
قلت: سواء أكان السائل هو بلال بن الحارث أم غيره، فإنّ دعاء النبي من قبل الرجل لم يكن أمراً سريّاً، بل كان بمرأى ومسمع من مالك الداري.
ونصّ ابن حجر أنّ لمالك إدراكاً ـ لعصر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فهو صحابي صغير روى عنه أربعة من الثقات. ولو كان نداء النبي شركاً موجباً للخروج عن الدين لما خفي على خازن الخليفة، كونه شركاً ولنهاه عنه.
إنّ من هوان الدنيا على اللّه أن تكون العقيدة الشخصية مقياساً لصحّة الرواية وبطلانها، فهذا هو عبد العزيز بن باز ـ عفا اللّه عنا وعنه ـ لمّا رأى أنّ الرواية تخالف ما ورثه من ابن تيمية وابن عبد الوهاب ـ ومن أتى بعدهما ـ حول التوسّل بالنبي ودعائه، أخذ يناقش في صحّة الرواية فقال في تعليقته على فتح الباري: هذا الأثر على فرض صحّته ـ كما قال الشارح (يريد ابن حجر) ـ ليس بحجّة على جواز الاستسقاء بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته لماذا؟:
١. لأنّ السائل مجهول.
٢. ولأنّ عمل الصحابة رضي اللّه عنهم على خلافه، وهم أعلم الناس بالشرع.
٣. ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لمّا وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، فعلم أنّ ذلك هو الحقّ وأنّ ما فعل هذا الرجل منكر ووسيلة للشرك.[٢]
ولَعمر الحق أنّ الرجل لو لم يكن متمسّكاً بالعقيدة الموروثة، لما ردّ الرواية بما ذكر من الأُمور الثلاثة الواهية.
[١] فتح الباري:٢/٤١٢.
[٢] فتح الباري:٢/٤٩٥قسم التعليقة.