رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٣
الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارث، فإتيانه لقبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ونداؤه له وطلبه منه أن يستسقي لامّته دليل على أنّ ذلك جائز، وهو من باب دعائه والتوسّل والتشفّع والاستغاثة به(صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك من أعظم القربات، وقد توسّل به (صلى الله عليه وآله وسلم) أبوه آدم (عليه السلام) قبل وجود سيدنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).[١]
٤. دعاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بحضور الصحابة
روى ابن أبي شيبة باسناد صحيح من رواية أبي صالح السمّان عن مالك الداري ـ و كان خازن عمر ـ قال:
أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا رسول اللّه هلك الناس، استسق لأُمّتك، فأتاه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)في المنام، فقال: إئت عمر فاقرأه منّي السلام، وأخبره أنّهم مسقون مستقيون، وقل له: عليك الكيس! عليك الكيس!
قال: فأتى الرجل عمر فأخبره، فبكى عمر، وقال: يا رب ما آلو إلاّ ما عجزت عنه.[٢]
قال ابن حجر: رواه ابن أبي شيبة باسناد صحيح.[٣]
وقال ابن كثير: هذا اسناد صحيح.[٤]
وأضاف ابن حجر وقال: روى سيف بن عمر التميمي في «الفتوح الكبير»
[١] دلائل النبوة:٧/٤٧، باب ما جاء في رؤية النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام، ونقله مفتي مكة زيني دحلان في الدرر السنية:٩.
[٢] المصنف لابن أبي شيبة:٧/٤٨٢. ولاحظ طبقات ابن سعد:٥/١٢.
[٣] فتح الباري:٢/٤١٢، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قُحطوا.
[٤] البداية والنهاية في حوادث سنة ثماني عشرة.