رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٢
حاجتك؟ فذكر حاجته وقضاها له، ثمّ قال له: ما ذكرت حاجتك حتّى كان الساعة. وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها.
ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك اللّه خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتّى كلّمتَه فيّ، فقال عثمان بن حنيف: واللّه ما كلّمته، ولكنّي شهدتُ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أتاه ضريرٌ فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): فتصبر؟ فقال: يا رسول اللّه ليس لي قائدٌ فقد شقّ عليّ.
فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): ائت الميضأة فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين، ثمّ ادع بهذه الدعوات.
قال ابن حنيف: فواللّه ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرّ قط.[١]
٣. بلال بن الحارث ودعاء النبيّ
هذا هو رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) علّمنا كيفية التوسّل وهذه سيرة أصحابه(صلى الله عليه وآله وسلم).
روى البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح: أنّ الناس أصابهم قحط في خلافة عمر، فجاء بلال بن الحارث ـ و كان من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ إلى قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا رسول اللّه استسق لأُمّتك فإنّهم هلكوا، فأتاه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام وأخبره أنّهم يُسقون.
وليس الاستدلال برؤية النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّ رؤياه وإن كانت حقّاً إلاّ أنّها لا تثبت بها الأحكام، لإمكان اشتباه الكلام على الرائي، لا لشكّ في الرؤيا. وإنّما
[١] المعجم الكبير للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني(المتوفّى ٣٦٠هـ): ٩/١٦ـ ١٧، باب ما أُسند إلى عثمان بن حنيف برقم ٨٣١٠; والمعجم الصغير له أيضاً: ١/١٨٣ـ ١٨٤.