رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٠
دعوته، وبين دعائه بما أنّه إله، خالق، رازق، أو بيده الشفاعة والمغفرة.
فدعاء الشيعي من الضرب الأوّل وليس من الثاني. ولو صار الأوّل ذريعة للتكفير يلزم تكفير الصحابة العدول. وإليك نماذج من توسّلاتهم ودعواتهم للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
١. توسّل الضرير ودعاءه النبي
أخرج الترمذي بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلاً ضريراً أتى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ادع اللّه أن يعافيني؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك؟
قال: فادعه، فأمره(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتوضأ فيُحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمّد نبي الرحمة، يا محمّد إنّي أتوجّه بكَ إلى ربّي في حاجتي لتُقضى اللّهم شفّعه فيَّ».
قال ابن حنيف: فواللّه ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرٌّ.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.[١]
وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.[٢]
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.[٣]
ورواه في موضع آخر بسندين آخرين وقال بعدهما: هذا حديث صحيح
[١] سنن الترمذي:٥/٢٢٩، كتاب الدعوات، الباب١١٩ برقم٣٦٤٩.
[٢] سنن ابن ماجة:١/٤٤١برقم ١٣٨٥; ومسند أحمد:٤/١٣٨.
[٣] مستدرك الحاكم:١/٣١٣.