رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨
طوائف وفئات يكيل بعضها لبعض تُهم الابتداع والتكفير والتفسيق.
وهذا داء عضال ينخر في جسم الأُمّة الإسلامية إلى يومنا هذا ولا يعالج إلاّ بسعي رؤساء الطوائف الإسلامية لتوحيد الكلمة والأخذ بالمشتركات والإغماض عمّا يفرّق ويشتت، وهذا هو واجب المسلمين ووظيفتهم أمام التيّارات الإلحادية القادمة من الغرب، لأجل نشر التحلّل الديني.
ولا أظن أنّ من له مسيس معرفة بالأوضاع العالمية أن يتصوّر غير ذلك، ويسلك مسلكاً مغايراً.
ولهذه الغاية قام نخبة من فطاحل علماء الفريقين بتأسيس دار باسم «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» لأجل تقريب الخطى وتوطيد الأُخوة الإسلامية، وفي طليعة من ساهم في تعزيز الإخاء وترسيخ الوفاق: الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، والسيد عبد الحسين شرف الدين العاملي، والشيخ محمد جواد مغنية(من علماء الشيعة)، والشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر، والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر، والشيخ محمد المدني(من علماء السنّة)، وغيرهم من الأفاضل الأفذاذ الذين كانت تنبض قلوبهم بتوحيد الكلمة ولمّ الشعث.
ولكن الّذي يثير العجب أن تظهر ـ في غضون تاريخ الأُمّة ـ طائفة توزّع تهمة الابتداع على عامة الفرق الإسلامية دون أن تحاسب كلّ فرقة بخصوصها.
فهذا هو ابن تيمية (٦٦٢ـ ٧٢٨هـ) يتكلّم في مسألة كلام اللّه سبحانه فيقول: ومن تدبّر هذا الباب وجد أهل البدع والضلال لا يستطيلون على فريق منتسبين إلى السنّة والهدى، إلاّ بما دخلوا فيه من نوع بدعة أُخرى، وضلال آخر، لا سيما إذا وافقوهم على ذلك، فيحتجون عليهم بما وافقوهم عليه من ذلك، ويطلبون لوازمه حتّى يُخرجوهم من الدين إن استطاعوا خروج الشعرة من