رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦
الشريعة، لا يختلفون عنها قيد شعرة، بخلاف القرون التالية، فقد شاع فيها الارتداد، والفساد.
وهذا النوع من التفسير، لا يصدقه التاريخ الصحيح، وإن كنت في ريب فأقرأ ـ في صفحات التاريخ ـ ما حدث بعد رحيل النبي في نفس عام الرحلة، فإنّ كثيراً ممّن رأى النبيّ الأكرم وأدركه وسمع حديثه أصبح يمتنع عن أداء الزكاة، بل أصبح البعض مرتدّاً عن دين الإسلام لولا أنّ الخليفة الأوّل قام بقمعهم وردّ عاديتهم.
لا ندري هل نصدق هذا الحديث أم نؤمن بما حدّث به القرآن الكريم، حيث يعرّف قوماً بأنهم أفضل وأعرف بمبادئ الإسلام ممّن كان في حضرة النبيّ من الصحابة الكرام، يقول سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلى الْمُؤْمِنينَ أَعِزَّة عَلى الْكافِرينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِم ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)[١] قل لي من هؤلاء الذين يعتزّ اللّه بهم سبحانه ويفضّلهم على أصحاب النبيّ؟ فلاحظ التفاسير.[٢]
لا ندري هل نؤمن بهذا الحديث الذي رواه الشيخان، أم نؤمن بما روياه هما أيضاً في باب آخر، قالا: قال رسول اللّه: «يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُحلّئون عن الحوض فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى».[٣]
[١] المائدة:٥٤.
[٢] الرازي: مفاتيح الغيب:٣/٤٢٧; تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري:٦/١٦٥.
[٣] جامع الأُصول :١١/١٢٠برقم ٧٩٧٣.