رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤
القرن الأوّل، كما ظهر الاعتزال في أوائل القرن الثاني وقبل وفاة الحسن البصري(١١١هـ) بقليل.[١]
خير القرون: ما ساد فيها الصلح والصفاء
ماذا يريد القائل من قوله: «خير القرون قرني...»؟ فإنّ خير القرون ما ساد فيه الصلح بين أفراد المجتمع، فهل كان الأمر كذلك؟ كلاّ، ولا، بشهادة أنّ المجتمع الإسلامي كان مسرحاً لحروب طاحنة.
ففي أي يوم ساد الصلح؟
أيوم معركة الجمل (عام ٣٦هـ) الّتي قُتل فيها الآلاف من الطرفين بين صحابي وتابعي، وما أسفر عن ذلك من ترميل النساء وإيتام الأطفال وحدوث الأزمة والشدّة؟
أم يوم صفّين (عام ٣٧هـ) الّذي نازع فيه معاوية الإمام عليّاً (عليه السلام) الذي بايعه المهاجرون والأنصار، بيعة لم ير لها نظير في التاريخ، وما تبع ذلك من صِدَام مسلّح بين الطائفتين أُريقت فيه دماء عشرات الأُلوف إلى أن انتهى بالتحكيم؟
أم يوم ظهور الخوارج(عام٣٨هـ) على الساحة الإسلامية يُغيرون ويقتلون الأبرياء، إلى أن انتهت فتنتهم بقتل مشايخهم في النهروان؟
وإن يُنسَ شيء فلا يُنسى ذلك اليوم الّذي أُغير فيه على آل رسول اللّه بكربلاء عام (٦١هـ) وقتل فيه أبناء المصطفى وفيهم سبطه وريحانته سيد شباب أهل الجنّة، وسُبيت بنات الزهراء ومن معهنّ من نساء أهل البيت حتّى لم يبقَ بيت
[١] لاحظ بحوث في الملل والنحل:ج٢، فصول الإرجاء والاعتزال والمناهج الرجعيّة.