رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨
والسنّة وسيرة الشيخين، رفض علي(عليه السلام) بيعته، وقال:«أعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه».
٢. إنّ من مراتب التوحيد، التوحيد في التشريع والتقنين، فهما حقّ للّه تبارك وتعالى لا يشاركه فه أحد، والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بحكم أنّه معصوم يحكي بقوله وفعله وتقريره، تشريعه سبحانه تبارك وتعالى وليس لأحد أن يشرع حكماً لقوله سبحانه: (إِنِ الْحُكْمُ إلاّ للّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ).[١]
والمراد من الحكم، هو الحكم التشريعي لا التكويني; بقرينة قوله: (أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيّاهُ).
فما أشبه قول من أثبت حقّ التشريع لغيره سبحانه تبارك وتعالى، بما عليه أهل الكتاب، كما حكاه سبحانه بقوله: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ).[٢]
روى السيوطي في «الدر المنثور» عن عدّة من المحدّثين منهم البيهقي في سننه عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقرأ في سورة براءة(اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ)فقال: أما إنّهم لم يكونوا يعبدونهم ولكن كانوا إذا أحلّوا لهم شيئاً استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرّموه.[٣]
وثمة كلمة قيّمة للشوكاني (وقد وقف على خطورة الموقف وأنّ إثبات السنّة لغير النبي قول بنبوتهم) جاء فيها: والحقّ انّه ـ رأي الصحابي ـ ليس بحجة، فإنّ اللّه لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلاّ نبيّنا محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس لنا إلاّ رسول واحد وكتاب واحد، وجميع الأُمّة مأمورة باتّباع كتابه وسنّة نبيه، ولا فرق بين الصحابة ومن
[١] يوسف:٤٠.
[٢] التوبة:٣١.
[٣] الدر المنثور:٣/٣٣٠.