رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩
بها المسلمون في أعصار متأخرة لم يقم بها الصحابة والتابعون.
ثالثاً: إذا اشتملت هذه الاحتفالات على أُمور محرّمة فلا شكّ أنّه حرام، ولذا يجب تنزيه الاحتفال عن كلّ أمر محرم، ولكنّه لا يكون دليلاً على حرمة الاحتفال إذا كان نزيهاً.
كلمتان قيّمتان في المقام
وفي هذا المقام كلمتان قيمتان إحداهما للعلاّمة الأميني والأُخرى للأُستاذ سعيد حوّى.
قال العلاّمة الأميني : «لعلّ تجديد الذكرى بالمواليد والوفيات، والجري على مراسم النهضات الدينية، أو الشعبية العامّة، والحوادث العالمية الاجتماعية، وما يقع من الطوارق المهمة في الطوائف والأحياء، بعدِّ سنيها، واتخاذ رأس كلّ سنة بتلكم المناسبات أعياداً وأفراحاً، أو م آتماً وأحزاناً، وإقامة الحفل السارّ، أو التأبين، من الشعائر المطّردة، والعادات الجارية منذ القدم، ودعمتها الطبيعة البشرية، وأسّستها الفكرة الصالحة لدى الأُمم الغابرة، عند كلّ أُمّة ونحلة، قبل الجاهلية وبعدها، وهلمّ جرّاً حتى اليوم.
هذه مراسم اليهود، والنصارى، والعرب، في أمسها ويومها، وفي الإسلام وقبله، سجّلها التاريخ في صفحاته.
وكأنّ هذه السُّنّة نزعة إنسانية، تنبعث من عوامل الحب والعاطفة، وتسقى من منابع الحياة، وتتفرع على أُصول التبجيل والتجليل، والتقدير والإعجاب ، لرجال الدين والدنيا، وأفذاذ الملأ، وعُظماء الأُمّة إحياءً لذكراهم، وتخليداً لاسمهم، وفيها فوائد تاريخية اجتماعية، ودروس أخلاقية ضافية راقية، لمستقبل