رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٥
الشريف، ويظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم.[١]
وقال القسطلاني (٨٥١ـ ٩٢٣هـ): «لا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون في المبرّات، ويعنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عظيم... فرحم اللّه امرءاً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً، ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعياه داء.[٢]
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تتحدث عن هذه السيرة الحسنة، ومع ذلك نرى ابن تيمية (ومن تبعه) يُنكر ذلك، ويقول: وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إمّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى(عليه السلام)، وإمّا محبة للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)واللّه قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتّخاذ مولد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) عيداً، مع اختلاف الناس في مولده، فإنّ هذا لم يفعله السلف، مع عدم قيام المقتضي له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف أحقّ به منّا، فإنّهم كانوا أشدّ محبةً لرسول اللّه وتعظيماً له منّا.[٣]
وقد تبع ابن تيمية لفيف من تلامذة منهجه، حتّى أنّ الفقي رئيس جماعة (أنصار السنّة المحمّدية) يقول في حواشيه على كتاب «الفتح المجيد»: الذكريات الّتي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من العبادة لهم وتعظيمهم.[٤]
وقد نسج على هذا المنوال المتأخّرون من أتباع مدرسة ابن تيمية الذين يشار إليهم بالبنان كالفوزان وغيره.
[١] تاريخ الخميس:١/٣٢٣.
[٢] المواهب اللدنية:١/١٤٨.
[٣] اقتضاء الصراط المستقيم:٢٩٤.
[٤] الفتح المجيد:١٥٤.