رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١
الأعداء؟ يقول سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ).[١]
إلى هنا تمّ الكلام في بيان المقوّم الأوّل للبدعة، ويأتي الكلام في المقوّم الثاني.
المقوّم الثاني: أن لا يكون لها رصيد في الشريعة
وهذا هو العنصر الثاني لمفهوم البدعة ، وهو عدم وجود رصيد لها في الشريعة بمعنى فقدان الدليل من الكتاب والسنّة على جوازها، لأنّه عند ذاك لا تصبح أمراً جديداً طارئاً على الدين، ولا تعدّ زيادة عليه ولا نقيصة.
فإنّ البدعة في الشرع: ما حدث بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يرد فيه نص على الخصوص ولم يكن داخلاً في بعض العمومات، وإن شئت قلت: إحداث شيء في الشريعة لم يرد فيه نص، سواء أكان أصله مبتدعاً كصوم عيد الفطر، أم خصوصيّته مبتدعة كالإمساك إلى غسق الليل ناوياً به الصوم المفروض، معتقداً بأنّه الواجب في الشرع.
وقال ابن حجر العسقلاني: المراد بالبدعة ما أُحدث وليس له أصل في الشرع، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة.[٢]
قال ابن رجب الحنبلي: البدعة ما أُحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه، أمّا ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغةً.[٣]
وانطلاقاً من ذلك، فإنّ ما واجهه المسلمون في خضم التيارات الحضارية
[١] الأنفال:٦٠.
[٢] فتح الباري:٥/١٥٦، ولاحظ ج ١٧/٩.
[٣] جامع العلل والحكم:١٦٠، ط الهند.