رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩
ثلاثين، والأزقة الداخلية بعرض سبعة أذرع، كما وضعوا نظاماً لارتفاع الأبنية حسب مكان وجودها.
نشطت الأعمال التجارية نشاطاً بيّناً بين الصحابة بعد أن كانت التجارة محتقرةً عند العرب، ...ظهرت الصناعات بأنواعها المختلفة وأخذت تنتشر بين الصحابة فمن بعدهم تباعاً.
تطوّرت صناعات الأطعمة وأساليب استحضارها فاستعملوا دقيق الحواري، وهو خلاصة الدقيق ولبابه خالياً من النخالة، كانوا يجلبونه في أوّل معرفتهم له وعهدهم به من بلاد الشام وغيرها، ثمّ ما لبثوا أن أتقنوا صنعه وتحضيره، واتّخذوا طعاماً لهم: الخبز الرقاق آناً، وأنواع الحلوى كالتي كانت تسمى بالخبيص والفالوذج آناً آخر.[١]
لقد ظهرت المناخل بينهم فجأة، وما كان لهم عهد بها من قبل. وهي من أدوات التنعم والترفه في المأكل، ممّا لم يكن يعرفه العرب ولا المسلمون من قبل. فما الّذي ينبغي أن يتخذوه؟ أيتبعون في ذلك سنن الصحابة الذين من قبلهم، فيتجنبون استعمال المناخل في نخل الدقيق، نظراً لأنّ ذلك بدعة مستحدثة، وكلّ بدعة ضلالة، أم يجارون الزمن وتطوراته وينظرون إلى المسألة على أنّها من الأعراف المرسلة عن قيود الاتباع وعدمه، ولا علاقة لها بشيء من الأحكام التعبدية الّتي قضى بها الإسلام؟ وأياً كان الموقف المتَّخَذُ، فما هو الميزان أو البرهان المعتمد في ذلك؟[٢]
جرى المسلمون على هذا المنوال عبر قرون متطاولة ولم يخطر ببال أحد أنّ
[١] السلفية مرحلة زمنية للدكتور البوطّي:٣٧ـ ٣٨.
[٢] السلفية مرحلة زمنية :٤٦.