رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣
ويقول سبحانه في آية أُخرى مندّداً بفكرة التثليث: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَة وَمَا مِنْ إِلَه إِلاّ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).[١]
وممّا يُثير العجب أنّ فكرة التثليث واتّخاذ الولد فكرة مستوردة، استعاروها من الهنود البوذيّين، والذكر الحكيم يصرّح بأنّ النصارى يضاهئون في قولهم بالتثليث قول القائلين به في الأُمم الماضية، يقول سبحانه: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتِ النَّصَارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ).[٢]
وقد أثبت الباحثون أنّ القول بالتثليث رائج بين البراهمة والبوذيين، وقد ألّف أحد المحقّقين كتاباً في هذا الصدد أسماه: «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية»، أثبت فيه وجود عقيدة التثليث عند البراهمة وهم يسمّونها بأسماء ثلاثة:
برهما: خالق العالم.
وشتو: الحافظ ورب العالم.
سيفا: المميت.
٢. بدعة اتّخاذ الرهبان أرباباً
وقد بلغت غوايتهم حداً اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً، قال سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ وَالْمَسيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ
[١] المائدة:٧٣.
[٢] التوبة:٣٠.