رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩
الآية الثامنة
قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيء إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُبَنِّئُهُمْ بِمَا كانُوا يَفْعَلُونَ).[١]
إنّه سبحانه وتعالى يهدّد في هذه الآية من يفرّق الأُمة الواحدة ويجعلها شيعاً ما، فخاطب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بقوله: (لَسْتَ مِنْهُم في شَيْء إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ)، فهو وحده تعالى يتولّى عقاب من يثير العداء والبغضاء بين أهل الدين الواحد.
والمراد من هؤلاء المفرّقين هم المشركون، بقوله سبحانه:(وَلاَ تَكُونوا مِنَ الْمُشْرِكينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).[٢]
والآية وإن نزلت في شأن المشركين إلاّ أنّ شأن النزول لا يكون سبباً لتخصيص مفهوم الآية، فلو قام فريق من المسلمين(في أي عصر من العصور) بتفريق الأُمّة الواحدة بأهوائه وبدعه فهو من مصاديق الآية المتقدّمة.
الآية التاسعة
قال سبحانه:(قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعضَكُمْ بَأْسَ بَعْض أُنْظُر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ).[٣]
لقـد اعتبـر سبحانه وتعـالى تشتّت الأُمّـة الواحـدة إلى فـرق وشيـع بمثـابة العذاب النازل من السماء (كالصواعق والطوفان) أو المنبعث من الأرض
[١] الأنعام:١٥٩.
[٢] الروم:٣١ـ ٣٢.
[٣] الأنعام:٦٥.