رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤
٢. الاستثناء متصل، أي أنّه سبحانه قد كتب عليهم أصل الرهبانية لأجل كسب رضوان اللّه ولكنّهم لم يراعوا حقّها.
فعلى الأوّل تكون البدعة في نفس الرهبانية.
وعلى الثاني تكون البدعة في الخروج عن حدودها.
وأمّا الآيات الّتي تشير إلى واقع البدعة الّتي عمّت حياة المشركين وغيرهم فكثيرة، نشير إلى قسم منها.
فلنقدم ما ورد في المشركين ثمّ نتطرق إلى غيرهم.
القرآن وبِدَعُ المشركين
ذكر سبحانه وتعالى في أكثر من آية شيئاً من بدعهم وافتراءاتهم على اللّه سبحانه، وندّد بأعمالهم، وإليك قسماً من هذه الآيات:
الآية الأُولى والثانية
قال سبحانه: (ثَمَانِيَةَ أَزْواج مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُوني بِعَلْم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصّاكُمُ اللّهُ بِهَذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْم إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمينَ).[١]
تطلق كلمة «زوج» على كلّ ما له قرين كأحد الزوجين وأحد النعلين، وذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية أزواجاً أربعة: الضأن، والمعز، والإبل، والبقر... ومن
[١] الأنعام:١٤٣ـ ١٤٤.