رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠
سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».[١]
وهذا التبرير في غير محلّه، للفرق الواضح بين البدعة والسنّة، لأنّ المتبادر من البدعة في عصر نزول القرآن هو الأمر المذموم كما يشهد بذلك الكتاب العزيز والسنّة النبوية، ولذلك صار تقسيمه إلى الأقسام الخمسة تقسيماً في غير محلّه وإن كان صحيحاً حسب المعنى اللغوي.
وأمّا السنّة في اللغة فهي الطريقة والسيرة من غير فرق بين كونها حسنة أو سيئة، وإنّما يعلم حالها عن طريق إضافتها إلى الشرع المقدّس أو غيره. قال الهذلي:
فلا تجزَعَنْ من سنّة أنتَ سرتَها * فـأوّل راض سنّةً مـن يسيرهـا
يقول ابن منظور: الأصل في السنّة: الطريقة والسيرة، فإذا أُطلقت في الشرع فإنّما يراد بها ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز.[٢]
ولذلك نرى أنّ السنّة أُضيفت في القرآن الكريم إلى اللّه سبحانه وإلى غيره، فقال تعالى: (سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ).[٣]
وقال: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّةَ الأوَّلينَ).[٤]
نعم اصطبغ لفظ السنّة في عصر الصحابة والتابعين بلون خاص من القداسة، فأصبح يستعمل في الأُمور المستحبة، فما كان النبي يداوم عليه سُمي
[١] صحيح مسلم:٢/٧٠٥، ط. الحلبي.
[٢] لسان العرب:٦/٣٩٦، مادة «سن».
[٣] الأحزاب:٦٢.
[٤] فاطر:٤٣.