رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠
ويلاحظ على الثاني: أنّه يمتنع التعارض بين القطعيين، وقد حقّقنا في محلّه انّه لابدّ في تعارض العلم مع القرآن الكريم من ملاحظة أمرين: إمّا القول بأنّ ما أثبته العلم ليس علماً بل تخيّل، أو انّ ما نفهمه من القرآن ليس فهماً صحيحاً، وإلاّ فيمتنع التعارض بين القطعيين.
٧. انّ علم الخلائق في (علم اللّه) مثلُ لا شيء في جنب ما لا نهاية له، والقصد، انّ من عُرف منه الخطأ في الجليات فكيف يكون حاله متى خاض في هذه الخفيات، وتَرَك عبارات الحق الذي نصّ على أنّها لا تُبدل كلماته، وأنّه لا معقِّب لحكمه، وانّ كتابه لو كان من عند غيره لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، وانّه نور وشفاء وهدى لا ريب فيه، فكيف تترك عبارات هذا المعجز الباهر وتبدل بعبارات من لا عصمة له عن الخطأ بل عن القبائح والكفر».[١]
يلاحظ عليه: أنّ المتكلّم لا يدّعي أنّ علمه يساوي علم اللّه سبحانه، إذ لا يتكلّم بذلك إلاّ المجنون، كيف وهو يقرأ في كتابه العزيز :(وَما أُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إلاّ قَليلاً).[٢]
ثمّ إنّ المتكلّم في العقائد الدينية لا يهدف إلى إيثار عبارات الآخرين على عبارات المعجز الباهر (فأين التراب من رب الأرباب؟!) وإنّما يريد أن يستثمر العقل الذي وهبه اللّه سبحانه لهذا الموجود فيسلّط الضوءَ على آفاق وآفاق، ليتعرف على أحكامها من الإمكان والوجوب والامتناع، وأين ذلك من ترك كتاب اللّه؟!
وحصيلة الكلام: انّ ما كتبه ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» و ابن الوزير
[١] إيثار الحق على الخلق:١٣٨، ط دار الكتب العلمية، بيروت.
[٢] الإسراء:٨٥.