رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩
أصل في الشرع المقدّس.
والبدعة المندوبة فمِثلُ إحداث المدارس وبناء القناطر.
والبدعة المكروهة كزخرفة المساجد.
والبدعة المباحة هو بناء ناطحات السحاب والتنوع في الملابس.
وممّا يلاحظ على الاتّجاه الآنف الذكر هو أنّ المتبادر من البدعة في الكتاب والسنّة هو الأمر المذموم، والأمر القبيح كما سيوافك بيانه.
فإذا كان هذا المتبادر منها فما هو المبرّر لرفض ما هو الشائع بالكتاب والسنّة والأخذ بالمعنى اللغوي ثمّ تقسيمها إلى أقسام خمسة؟!
ويبدو أنّ الدافع لنشوء هذا الاتّجاه هو قول عمر في صلاة التراويح في شهر رمضان: نِعْمَتِ البدعةُ هذه كما أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط، فقال عمر: إنّي أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعةُ هذه، والّتي ينامون عنها أفضل من الّتي يقومون.[١]
فلمّا سمّى عمر الأمر المسنون عندهم بالبدعة، صار ذلك سبباً لنشوء الاتّجاه، ولولا ذلك لما كان لهذا الاصطلاح من أثر بين العلماء وفي كتبهم.
وربما يبرّر هذا الاتّجاه (تقسيم البدعة) بما رواه مسلم عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:«من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ
[١] صحيح البخاري:٣/٤٤، باب فضل من قام رمضان من كتاب الصوم.